جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
219
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
ماليسيس ومنهم من يقول إنه يتحرك ويتغير ويقبل الانفعال وأهل المقالة الأولي قوم يدفعون الحس ويجحدون ما يدركه العيان فنحن من هذا الطريق ندعهم يفرحون بما هم فيه إذ كان الحس هو المويخ لهم والفاسخ لقولهم فاما أهل المقالة الثانية فنحن ننظر في قولهم ونفسحه وهم جماعة كل واحد منهم ينتحل في هذا الواحد غير ما ينتحله الآخر منهم ابراقليطس فإنه ينتحل ان النار هي الاسطقس وبرهانه على ذلك انها إذا تكاثفت قليلا صارت هواء وإذا زاد وتكاثفها صارت ماء وإذا تكاثفت أكثر من هذا صارت أرضا ومنهم ديوجانس وانا كسيمانس فإنهما يزعمان ان الاسطقس هو الهواء وبرهانهما علي ذلك ان الهواء إذا تكاثف قليلا صار ماء وإذا زاد تكاثفه صار أرضا وإذا تخلخل صار نارا ومنهم ثاليس واتين وهما بريان ان الاسطقس هو الماء وبرهانهما على ذلك ان الماء إذا تكاثف صار أرضا وإذا تخلخل صار هواء وإذا زاد تخلخله صار نارا ومنهم كسانوفانس القلوفوني وهو يزعم أن الاسطقس هو الأرض وبرهانه علي ذلك انها إذا تخلخلت قليلا صارت ماء وإذا زاد تخلخلها صارت هواء وإذا تخلخلت أكثر من ذلك صارات نارا وجالينوس يحتج على هؤلاء كلهم عامة بخمس حجج أولها انهم قوم أرادوا ان يتبينوا اعتقادهم في امر الاسطقسات فتركوا ذلك وهم لا يشعرون وأخبروا باستحالات الاسطقسات ومصير بعضها إلي بعض والثاني انهم نتجوا من هذه الاستحالة والانقلاب اللذين اوجبوهما للاسطقسات شيا لا يشاكل ولا تحرفى على طريق النتايج القياسية وذلك انهم لما وصفوا استحالة الاسطقسات ومصير بعضها إلي بعض وبينوا انه ينبغي ان يكون هذا المصير أو هذه الاستحالة في شى واحد وكان ينبغي هذا القول إن ينتجوا منه ان الشئ الموضوع للاسطقسات الأربعة هو شي واحد لا صورة له ولا نوع يخصه اعني الهيولي تركوا ذلك وينتجوا ان واحدا من الأربعة هو الاسطقس والثالثة انهم وضعوا ان الاسطقس والمبداء الذي هو أصل الأشياء انما هو واحد ثم زعموا انه يتغير ويستحيل وان كان يستحيل فقد بطل وارتفع والمبدا الذي والأصل ليس ينبغي ان يرتفع ويبطل بل ينبغي ان يلبث ويبقى فان قالوا إنه يبقى فكيف يجوز لهم ان يقولوا النار يبقي نارا وتصير ماء والرابعة ان جميعهم يقول أقوالا